الاستعلامات






منبر المواطن

تجربة فتحت الباب لتعميمها على كل المؤسسات العقابية..معرض للفن التشكيلي لنزلاء سجن دمشق المركزي

 الرئيسية أخبار الوزارة 

  

ويتضمن المعرض مختلف الأشغال الفنية من رسم لوحات ومشغولات يدوية استخدم فيها الصدف والنحاس ونواة التمر والموزاييك حيث انجزها النزلاء باشراف عدد من الفنانين التشكيليين الذين قاموا على مدى شهر بتدريب وصقل مواهب نحو خمسين سجينا على الرسم واستخدام الألوان والتعبير بواسطة الشكل واللون.

وبين الوزير سمور في تصريحات للصحفيين ان هذه التجربة تهدف إلى مساعدة النزلاء في استثمار وقتهم وتوجيههم في إنتاج أعمال تخدمهم مستقبلا عند خروجهم من السجن وتساعدهم على الابتعاد عن التفكير السلبي ونقلهم الى مناخات ايجابية تسهم في بلورة وعيهم وتوجيههم نحو تسخير طاقاتهم الابداعية لخدمة مجتمعهم من خلال تجسيد قيم الخير التي يتضمنها العمل الفني مشيراً إلى أن النتائج الايجابية التي حققتها هذه التجربة فتحت الباب لمواصلتها وتعميمها على باقي المؤسسات العقابية في المحافظات الأخرى.

ولفت الوزير سمور إلى ان هذه الخطوة تأتي ضمن خطط الوزارة لإعادة تأهيل النزلاء وتقويم سلوكهم الاجتماعي ودعم وتعزيز البوادر الايجابية لديهم بما يسهم في اعادة توجيههم ومساعدتهم على العودة والاندماج في المجتمع بعد خروجهم من السجن.

بدورها أوضحت نبال بكفلوني مديرة الفنون الجميلة بوزارة الثقافة والمشرفة على هذه التجربة أن وزارتي الداخلية والثقافة ومن خلال تنسيقهما وتعاونهما المشترك بهذه التجربة الرائدة تعملان على تأهيل السجين وتقديمه إنسانا مفيدا لمجتمعه معتبرة انه من هذا المنطلق جاء التفكير بهذا المشروع وضرورة إلحاق السجناء بدورات لتعليمهم الفنون التشكيلية والرسم ليستثمروا وقتهم خير استثمار وخاصة أن السجين بحاجة إلى لمسة إنسانية تنسيه مرارة اللحظات التي يمضيها خلف القضبان وتقدم له خدمة ليخرج إلى المجتمع فردا صالحا يتقن عملا شريفا يكسب به لقمة عيشه.

وأشارت بكفلوني الى انه تم تزويد السجناء المشاركين بمراجع فنية لتغذية ذاكرتهم البصرية وتحريض عنصر التخيل عندهم للوصول إلى حالة إبداعية تسهم في تفجير طاقاتهم الفنية ولاسيما أن الدخول في عالم اللوحة يشكل عالما واسعا من الفن والإحساس المرهف لتجسيد وتكريس ما تحمله من قيم الخير والعطاء على أرض الواقع وبمختلف مجالات الحياة موضحة ان هذه التجربة قدمت للسجناء الفرصة ليعبروا عن أنفسهم وليفرغوا طاقاتهم بطرق فنية وهذا يساعد على كسر روتين الحياة التي يعيشونها عبر ملء وقتهم الطويل واستثماره بأشياء مفيدة بدل استثماره في التفكير العبثي.

بدوره قال الفنان عمر النمر أحد الفنانين المشاركين في الورشة ان هذه التجربة تحاكي جانبا إنسانيا مهما فدخلنا كمشرفين إلى جدران السجن لنلتقي بأناس لديهم هواية ووقت طويل يقضونه بالتفكير والهموم والمشاكل وعندما طرحنا عليهم ورشة العمل هذه كانت دهشتنا كبيرة من ترحيبهم وتفاعلهم الإيجابي فالعمل الذي كنت أضع له مدة اسبوع لإنجازه كان ينجز من قبلهم بيوم واحد وهذا يدل على الطاقة الكبيرة التي يمتلكونها إضافة إلى محبتهم لفكرة الورشة حيث كنا نجد تلهفهم وانتظارهم مجيئنا في كل زيارة نقوم بها.

وأضاف ان ورشة العمل هذه أدت إلى معنى إنساني جميل وأدخلت جانبا هاما فالتعامل مع اللون الذي هو يعد بحد ذاته نوعا من أنواع العلاج النفسي الذي يستخدم في العديد من دول العالم لمعالجة الاكتئاب وعدم التوازن مشيرا إلى أن السجين بحاجة إلى هذا النوع من التعامل فهذه الورشة أتاحت له إمكانية التعامل مع الألوان المشرقة وهذا بحد ذاته يخلق لديه نوعا من التوازن والتفريغ من التوتر الداخلي لديه.

ورأى النمر أن برنامج العمل على تأهيل السجين وعودته للحياة الطبيعية يجب أن يشمل شقين أساسيين أحدهما فني من خلال إقامة ورشات العمل التدريبية المتنوعة ونفسي عبر اعتماد وتطبيق برامج تطوير شخصية للسجين عبر تعليمه كيفية وضع الأهداف وإدارة الوقت داخل السجن وخارجها وفن التواصل مع الآخرين وحل المشكلات وتنظيم وفهم الذات وإدارة المشاعر وضبط الغضب.

وبين انه تم تدريب السجناء على الرسم واستخدام الألوان والتعبير بواسطة الشكل واللون وهم يتجاوبون ويطلبون المزيد وبعد أن لمسنا لديهم رغبة في التعلم اتفقت مع زملائي الفنانين على تقديم كل ما هو ممكن لزيادة معرفتهم وتوجيههم بشكل صحيح لتمكينهم من إنتاج أعمال فنية جيدة.

وفي حوار مع السجناء المشاركين في الورشة ابدى الكثير منهم شغفه في الوصول إلى صياغة عمل تشكيلي صحيح حيث استقى بعضهم من الحرية موضوع لوحته وبعضهم الآخر رأى في السفينة انطلاقة جديدة لحياة مستقبلية قريبة في الوقت الذي شكلت الاسطورة موضوعا خاصا لدى مشاركين آخرين.

وقال السجين بشير ح رسمت لوحة سميتها السجين وأخرى سميتها الحنان وهذه التجربة قدمت لنا الراحة والدعم المعنوي فالرسم ساعدني على تفريغ ما في داخلي وعلى التعبير عن أشياء أشعر بها والتي لا أستطيع التعبير عنها بالكلام مشيرا إلى أنني أدركت في هذه الورشة أهمية أن يعرف الإنسان ما يملك من إبداعات داخلية بعيدا عن الجريمة وارتكاب الخطأ.

وأضاف عندما أرسم أشعر كأنني أبذر حقلا لأنني أصبحت أفكر أفضل بمرحلة ما بعد خروجي من السجن وكيفية انتقالي لحياة جديدة أمارس وأتذوق خلالها الفن الذي أحبه في فضاء واسع يتيح لي التعبير عما بداخلي كإنسان طبيعي سوي.

بدوره قال السجين زهير ك صنعت قطعا متنوعة الأشكال مستخدما الصدف والنحاس ونواة التمر وهذا الورشة جعلتني أشعر أنني لست في سجن بل في مركز إصلاح وتأهيل وكذلك جعلتني أشعر أنني موجود وأشعر أن لدي شيئا أقوم به وهذا العمل هون علينا كثيرا وأتمنى أن تكون هذه الورشة دائمة مشيرا إلى أنه يشارك فيها بنحو ستة عشر عملا منها سيوف كبيرة وصغيرة من الخشب والصدف مع قواعدها وصندوق صدف وغيرها من الأعمال.

فيما قال السجين عماد ش الذي بدت المهارة واضحة على لوحاته النحاسية الورشة ملأت وقتنا الذي لا نملك غيره وإدارة السجن والمشرفون على الورشة جعلونا نشعر أننا لسنا مساجين بل أناس موجودون وهناك من يفكر بهم ويهتم لأمرهم وهذه التجربة المهمة جعلتني أشعر بوجودي وأنني أقدم شيئا مهما كان بسيطا.

أما السجين بسام ح فقال إن هذه التجربة جعلتنا ننسى همومنا ومشاكلنا كما أنها تنمي لدينا روح المشاركة والتعاون والتنافس الشريف فكل منا يريد أن يعمل أفضل من الآخر وهذا حسن عملنا وطوره مضيفا ان أهم ما نشعر به من خلال هذه الخطوة أننا لمسنا الرعاية والاهتمام بنا وهذا ما أعطانا فسحة كبيرة من الأمل والتفاؤل بالحياة وخاصة عند خروجنا من السجن.

واستطاع بسام أن يعبر عن رغبته بالخروج من العيش والعمل الشريف من خلال لوحة رسمها تعطي هذا الانطباع إضافة إلى أعمال يدوية أخرى مشغولة بالصدف وبذور التمر والبن المطحون ومادة الصمغ واللكر.

بدوره السجين زهير و قال أعمل على إنجاز لوحتين نفذت الاولى بالألوان الزيتية والثانية بالفحم مضيفا ان هذه الورشة أعادت ذكريات الماضي حيث مارست في السابق هواية الرسم ولم تتخذ هذه التجربة خطاً احترافياً لولا مساعدة الفنانين الذين يشرفون على إعطائنا بعض الملاحظات في العمل التشكيلي.

وأوضح أنه بعد أن أعلنت إدارة السجن عن الورشة عبر إذاعة السجن بادر مباشرة إلى تسجيل اسمه مبررا ذلك بقوله لأنه سبق لي أن عملت في مجال الديكور الداخلي وخاصة في رسم الزخارف الفنية ضمن تشكيلات الديكور المنزلي.

فيما قال السجين أنس ج في السجن فنانون حقيقيون وبالطبع ليس كل من دخل السجن هو مجرم فهناك أشخاص موجودون في السجن ارتكبوا حوادث سير مضيفا.. أستطيع القول بكل صدق أنني في هذه الورشة تحولت من سجين إلى رجل حر فقد فتحت لي هذه الورشة بابا من الحرية لم أكن أتصوره ولاسيما بعد ما لمسناه من اهتمام ورعاية ومعاملة جيدة فتغيرت نظرتنا لأنفسنا ولحياتنا وأدركنا أن الآخرين يمكن أن يعاملونا على أننا أناس طبيعيون ولسنا سجناء أو مجرمين فقد أصبح لي هدف أسعى إليه أن أرسم وألون وأصوغ العالم الذي أريد لذا أرجو من كل قلبي وأتمنى أن تستمر هذه الورشة وتعمم هذه التجربة على باقي السجون في المحافظات الأخرى لما لها من أهمية كبيرة على نفسية وحياة السجين.

وأضاف.. استعنت في بعض أعمالي بالاساطير كالاسطورة القديمة التي تقول إن الدنيا تقف على قرني ثور وبناء على ذلك أنجزنا العمل الذي جسدنا من خلاله هذه المقولة فكانت المرأة في كثير من الأحيان رمزا للدنيا بما تحتويه من خير وشر.

حضر افتتاح المعرض معاونو وزير الداخلية ومديرو الادارات والمكاتب المركزية بالوزارة وقادة شرطة دمشق وريفها وحشد من الفعاليات الثقافية والفنية وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين بدمشق.

 

 

 

أخبار الوزارة


إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع وزارة الداخلية السورية الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها
عدد المشاهدات: 10607



الاستعلامات






منبر المواطن